محمد غازي عرابي
987
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
الأكبر وجوده نفسه ، وإيمانه بوجوده كذات مستقلة عن اللّه قائمة بذاتها لا باللّه ، فمن لا يجب داعي اللّه مطرود من جنة نعيم القرب وحائر تائه في هذا الوجود المشحون بالمتناقضات ، وهو عاجز عن أن يفعل شيئا حيال هذه المتناقضات ما دام هو بعيدا عن اللّه ، ليس به مستجيرا ، ولا إياه مستغيثا . فليلق الإنسان نظرة على أحوال العالم المعاصر ، وليركم يبلغ العجب من الناس المتمدنين أبناء القرن العشرين ، وهم ما يزالون يتنازعون ويتقاتلون كالوحوش ، بل إن حروب القرن العشرين لهي أشد ضراوة ووحشية مما سجل في كتب التاريخ من حروب ، فالنجاة النجاة أيها الإنسان ، فمالك إلا اللّه حمى ، وما لك في الدنيا وفي الآخرة عنه غنى ، سبحانه هو المجير المغيث القائل في من آمن به : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) [ الأنبياء : 69 ] .